علي أصغر مرواريد
651
الينابيع الفقهية
فإذا مضى مقدار ما يصلى الفريضة اشترك الوقتان معا إلا أن هذه قبل هذه ، وكذلك إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب من غير اشترك إلى أن يمضى مقدار ما يصلى فيه الفريضة فإذا مضى ذلك الوقت اشترك الوقتان جميعا إلا أن الأولى قبل الثانية . فإذا بقي من النهار مقدار ما يصلى فيه فريضة العصر فقد خرجت المشاركة واختص الوقت بالعصر فحسب ، كما أن بالزوال اختص الوقت بالظهر ولم يشارك العصر الظهر ، وكذلك إذا بقي من النهار مقدار أداء فريضة العصر اختص به ولم يشارك الظهر العصر ، وكذلك القول في المغرب والعشاء الآخرة فليلحظ ذلك ويتأمل فإنه قول المحصلين من أصحابنا الذين يلزمون الأدلة والمعاني لا العبارات والألفاظ . ولا ينبغي لأحد أن يصلى حتى يتيقن دخول الوقت فإن شك لغيم أو غيره استظهر حتى يزول الريب عنه في دخوله ، ومتى صلى صلاة في حال فقدان الأمارات والدلالات على الأوقات ومع الاستظهار وظهر له بعد الفراع منها أن الوقت لم يدخل وجب عليه الإعادة بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك ، فأما إن ظهر له وهو في خلالها قبل الفراع منها أن الوقت لم يدخل ، فذهب بعض أصحابنا : إلى أنه يعيد أن كانت الصلاة وقعت كلها خارج الوقت وإن كان قد دخل عليه وقت الصلاة وهو فيها لم يفرع منها لم يلزمه الإعادة . وذهب قوم من أصحابنا : إلى وجوب الإعادة إذا ظهر له بعد الفراع منها أو هو في خلالها أن الوقت لم يدخل لا فرق بينهما عنده وهذا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه ، والأول هو المعمول عليه والأظهر في المذهب وبه ينطق الأخبار المتواترة المتظاهرة عن الأئمة الطاهرة ، وهو مذهب شيخنا المفيد وأبي جعفر الطوسي رضي الله عنهما ، وأيضا فإن هذا المكلف عند هذه الأحوال تكليفه غلبة ظنه وقد امتثل ذلك ودخل في صلاته دخولا شرعيا مأمورا به ، وإعادة صلاته المأمور بها أو هدمها من أولها يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه . فأما إن كان دخوله في هذه الصلاة لا عند غلبة ظنه واستظهاره ولا عند فقدان أمارات أوقاته ودلالاته فالقول عندي ما قاله السيد المرتضى في هذه الحال فليلحظ ذلك . والأوقات التي ورد النهي عن الصلاة التي لا سبب لها فيها : ابتداء طلوع الشمس وبعد